نورالدين علي بن أحمد السمهودي
12
وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى ( ص )
آمين ، ثم قال : شقي عبد ذكرت عنده فلم يصل عليك ، قلت : آمين ، ثم قال : شقي عبد أدرك والديه أو أحدهما فلم يدخلاه الجنة ، فقلت : آمين ، رواه يحيى بن الحسن عن جابر ، ورواه الحاكم عن كعب بن عجرة « 1 » وقال : صحيح الإسناد ، ولفظه : قال قال رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم : احضروا المنبر ، فحضرنا ، فلما رقي درجة قال : آمين ، فلما ارتقى الدرجة الثانية قال : آمين ، فلما ارتقى الدرجة الثالثة قال : آمين ، فلما نزل قلنا : يا رسول الله لقد سمعنا منك اليوم شيئا ما كنا نسمعه ، قال : إن جبريل عرض لي فقال : بعد من أدرك رمضان فلم يغفر له ، قلت : آمين ؛ فلما رقيت الثانية قال : بعد من ذكرت عنده فلم يصل عليك ، فقلت : آمين ، فلما رقيت الثالثة قال : بعد من أدرك أبويه الكبر عنده أو أحدهما فلم يدخلاه الجنة ، قلت : آمين ، ويمكن حمله على أنه صلّى اللّه عليه وسلّم ارتقى حينئذ على المجلس وهي الدرجة الثالثة . مساحة المنبر قال ابن زبالة : وطول منبر النبي صلّى اللّه عليه وسلّم خاصة ذراعان في السماء ، وعرضه ذراع في ذراع ، وتربيعه سواء ، وفيه مما كان يلي ظهره إذا قعد ثلاثة أعواد تدور ، ذهب إحداهن ، وانقلعت إحداهن سنة ثمان وتسعين ومائة ، وأمر به داود بن عيسى فأعيد ، وفيما عمل مروان في حائط المنبر الخشب عشرة أعواد لا يتحركن ، وطول منبر النبي صلّى اللّه عليه وسلّم مرتفع في السماء مع الخشب الذي عمله مروان - أي الأعواد المتقدمة - ثلاث أذرع ونصف . وقال عقب كلامه الآتي في ذرع ما عليه المنبر اليوم ، يعني زمنه ، ما لفظه : وطول المجلس - أي مجلسه صلّى اللّه عليه وسلّم - شبران وأربع أصابع في مثل ذلك . مربع ؛ فقوله أولا : « وعرضه ذراع في ذراع » إنما أراد به مقعد المنبر ؛ لما قاله هنا في وصف المقعد بدون درجتيه ؛ ولأنه قال هنا عقب ما تقدم : وما بين أسفل قوائم منبر النبي صلّى اللّه عليه وسلّم الأول إلى رمانته خمسة أشبار وشيء ؛ وعرض درجه شبران ، وطولها شبر ، وطوله من ورائه - يعني محل الاستناد - شبران وشيء ؛ فيؤخذ من ذلك أن امتداد المنبر النبوي من أوله - وهو ما يلي القبلة - إلى ما يلي آخره في الشام أربعة أشبار وشيء ؛ لقوله : إن عرض درجه شبران ، وإن المجلس شبران وأربع أصابع ، وقوله : « وما بين أسفل قوائم منبر النبي صلّى اللّه عليه وسلّم - إلى آخره » معناه أن من طرف المنبر النبوي الذي يلي الأرض إلى طرف رمانته التي يضع عليها يده الكريمة خمسة أشبار وشيء ؛ وذلك نحو ذراعين ونصف ، وقد تقدم أن ارتفاع المنبر النبوي خاصة ذراعان ؛ فيكون ارتفاع الرمانة نحو نصف ذراع . وقال ابن النجار : طول منبر النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ذراعان وشبر وثلاث أصابع ، وعرضه ذراع
--> ( 1 ) أبو محمد ، القضاعي ، البلوي ، المدني ، حليف القوافل ، مات سنة إحدى وخمسين روى عنه البخاري ومسلم .